الرئيسية / محلي / تغيـ.ـيرات قـ.ـادمة خطـ.ـيرة سيشـ.ـهدهـ.ـا الشمـ.ـال السـ.ـوري

تغيـ.ـيرات قـ.ـادمة خطـ.ـيرة سيشـ.ـهدهـ.ـا الشمـ.ـال السـ.ـوري

بدأت تـ.ـركيا تنـ.ـسحب بشكل تدريجي من ثلاث نقاط رئيسية في ريفي حماه وإدـ.ـلب: مورك؛ شير مغار؛ تل طوقان، بالإضافة إلى نقطة رابعة هي نقطة الشـ.ـيخ عقيل في ريف حلب، وأيضاً من نقاط أخرى تقع في مناطق سيـ.ـطرة الجـ.ـيش السـ.ـوري، الأمر الذي كان له وقـ.ـع كبـ.ـير على الفصـ.ـائل المسلـ.ـحة التي رأت في هذا الانسـ.ـحاب تدمـ.ـيراً كاملاً لما تبقى من حلم العـ.ـودة مرة أخرى إلى تلك المناطق، خصوصاً أن تـ.ـركيا كانت شـ.ـددت أكثر من مرة في السابق على نيـ.ـتها البقاء في نقاط المراقبة تلك.

الانسـ.ـحاب التـ.ـركي يتزامن مع سلسلة جديدة من التحـ.ـركات الاستـ.ـخباراتية داخل إدلـ.ـب، حيث تتابع “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشـ.ـام” تنفيذ الأوامر التـ.ـركية بتضيـ.ـيق الخنـ.ـاق على الفصائل الجهـ.ـادية التي تعـ.ـارض الاتفاقات الرو.سـ.ـية – التـ.ـركية حول إدلـ.ـب وريفها (سوتشي 2018، والبروتوكول الملحق في شهر آذار/مارس الماضي)، والتي تنص على فتح الطـ.ـريق الرئيسي الذي يصل حلب بدمشق واللاذقية، حيث تم فتح طريق حلب – دمشق (M5)، فيما بقي طريق حلب – اللاذقية (M4) مغلـ.ـقاً حتى الآن.

وتسيـ.ـطر الفـ.ـصائل المسـ.ـلحة على جيب صغير جنوب طريق M4 الأمر الذي يعيـ.ـق فتح الطريق خصوصاً أن تـ.ـركيا لم تقم بأية إجراءات فعلية على الأرض تجـ.ـبر الفصـ.ـائل على فتح الطريق، بالإضافة إلى دخول لاعبين جدد على الساحة أبرزهم تنظـ.ـيم “حـ.ـراس الديـ.ـن” التابع لـ”القـ.ـاعدة” والذي تعمل “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشـ.ـام” على تفـ.ـكيك ما تبقى منه.

ويمهد الانسـ.ـحاب التـ.ـركي من نقاط المراقـ.ـبة لفتح طريق “M4″، خصوصاً أن هذا الإجراء جاء كمقدمة لإجراءات لاحقـ.ـة تقضي بتفـ.ـريغ الجيب الذي تسـ.ـيطر عليه الفـ.ـصائل المسـ.تلحة جنوب الطريق من المسـ.ـلحين وفتحه تحت إشراف رو.سـ.ـي، حيث وافقت تـ.ـركيا على تنفيذ عمل عسـ.ـكري في حال رفـ.ـضت الفـ.تصائل المسـ.ـلحة الانسـ.ـحاب من هذا الجـ.ـيب أو أعـ.ـاقت فتح الطريق، وفق تسـ.ـريبات عدة.

في موازاة الانسـ.ـحاب التـ.ـركي من هذه النقاط، تابعت أنقرة تحصـ.ـين مواقـ.ـعها في مناطق في جبل الزاوية، حيث أنشأت في شهر أيار/مايو الماضي نقطة مراقبـ.ـة على تل النـ.ـبي أيوب الذي يمثل أعلى نقطة في المنطقة، بالإضافة إلى نقطة أخرى أنشأتها قبل نحو شهرين قرب قرية بليون تطل على سهل الغاب، وذلك في إطار المساعي التـ.ـركية لتحصين خريطة السـ.ـيطرة وضمان عدم تنـ.ـفيذ الجـ.ـيش السـ.ـوري أية عمـ.ـليات عسكـ.ـرية في المنطقة.

انكـ.ـماش تـ.ـركي.. أم توسـ.ـع؟

بالنظر إلى النـ.ـقاط التي انسحـ.ـبت منها تركيا، والتي تقـ.ـع في مناطق سيـ.ـطرة الجيـ.ـش السـ.ـوري، فإن الوجود العســـ.ـكري التـ.ـركي لم يكن مجـ.ـدياً، في ظل استـ.ـحالة شـ.ـن هجمـ.ـات عسكـ.ـرية كبيـ.ـرة على مواقـ.ـع الجيـ.ـش السوري من جهة، والتـ.ـظاهرات الرافـ.ـضة للوجود التـ.ـركي التي شهـ.ـدتها تلك المناطق من قبل الأهـ.ـالي خلال الفترة الماضية، والتي وصل بعضها إلى حدود النـ.ـقاط التـ.ـركية من جهة أخرى، ما يعني فعلياً أن تـ.ـركيا تخـ.ـلصت بانسـ.ـحابها هذا من “أوراق محـ.ـروقة” لا جـ.ـدوى منها، مقابل تحصـ.ـيل مكـ.ـاسـ.ـب على جبهات أخرى.

في هذا الوقت، تبقى الأنظار مـ.ـصوبة نحو مدينتي منبج وتل رفعت التي تطالب أنقـ.ـرة بدخـ.ـولهما بشكل مستـ.ـمر. ثمة سيناريو آخر يحـ.ـاك قرب الشريط الحدودي التـ.ـركي السوري في محافظة الحسكة، على مقربة من الحدود العراقية، في ظل انشـ.ـغال الولايـ.ات المتـ.ـحدة بالانتـ.ـخابات الرئـ.ـاسية من جهة، وتعثّر الجهـ.ـود الرو.سـ.ـية لتحقيق تقارب بين الأكـــ.ـراد ودمشق من جهة ثانية، الأمر الذي يوفر لأنقرة ميـ.ـادين قتـ.ـال سهلـ.ـة وغير متـ.ـكافئة.

المناطق التي تسـ.ـتعد تركيا لاستهـ.ـدافها، وفق مـ.ـصادر ميدانية وأخرى كـ.ـردية، قد تشمل كلا من الدربـ.ـاسية وعامودا والمالكية، حيث لا توجد في هذه المناطق أية قـ.ـواعد أمـ.ـيركية، كما أنها تقع على مقـ.ـربة من الحدود التركية ما يعني أن اختـ.ـراقها لا يحتاج إلى جهود عسـ.ـكرية كبيرة، إضافة إلى أن السـ.ـيطرة على المالكية تقـ.ـطع الطريق بشكل كبير أمام حـ.ـركة تنقّل الأكـ.ـراد بين سوريا والعراق، كما أن عامودا تحتضن مقر قـ.ـيادة “الإد.ارة الذاتـ.ـية” التي يقودها الأكـ.ـراد، ما يعني في حال اختـ.ـراقها توجيه ضـ.ـربة قت.ـوية للمشروع الكـ.ـردي في عقر داره.

برغم التطمينات التي قدمتها الولايـ.ـات المتـ.ـحدة للأكـ.ـراد بعـ.ـد.م حـ.دوث أي هجـ.ـوم تركي جديد، تشير المعطيات المـ.ـيدانية إلى ازديـ.ـاد التـ.ـوجه الأميـ.ـركي نحو الانكـ.ـماش في المناطق النفـ.ـطية، ودعم تشـ.ـكيلات عـ.ـربية كـ.ـردية مشـ.ـتركة لحماية المـ.ـصالح النفـ.ـطية وعدم الاعتماد بشكل كلّي على “قسـ.ـد” .

وشـ.ـهد الشـ.ـريط الحدودي السوـ.ـري – التـ.ـركي في الشمال الشرقي من سوريا حركة جوـ.ـية تـ.ـركية نشطة خلال الأيام الماضية، تخللها إغـ.ـارة مسـ.ـيّرة تركـ.ية على سيارة كانت تضم قيـ.ـادياً كـ.ـردياً، قرب المالكية.

وبالرغم من التطـ.ـمينات التي قدمتها الولايـ.ـات المتحـ.ـدة الأميـ.ـركية للأكـ.ـراد بعدم حـ.ـدوث أي هجـ.ـوم تـ.ـركي جديد، وفق اتفـ.ـاق الرئـ.ـيس التـ.ـركي رجب طيب اردوغـ.ـان ونائب الرئـ.ـيس الأمـ.ـيركي مـ.ـايك بـ.ـنس في أنقرة العام 2019، تشير المعطيات الميدانية إلى ازدياد التـ.ـوجه الأميـ.ـركي نحو الانكمـ.ـاش في المناطق النفطية، ودعم تشـ.ـكيلات عربية كـ.ـردية مشتركة لحماية المصالح النــفطية، وعدم الاعـ.ـتماد بشكل كلّي على “قسـ.ـد”.

ولم تخف ترـ.كيا غضـ.ـبها من محـ.ـاولات التقارب بين الأحـ.ـز.اب الكـ.ـردية المـ.ـعارضة لأنقـ.ـرة (الاتـ.ـحاد الديمـ.ـقراطي الذي يقود الإد.ارة الذاتية) وتلك التابعة لها (المجـ.ـلس الوطني الكـ.ـردي) بدعم أميـ.ـركي ـ فـ.ـرنسي، والتي ما زالت تحاول خطو خطواتها الأولى نحو توحيد الرؤية السـ.ـياسية لهذه الأحـ.ـز.اب، ما يشكل حافزاً إضافياً لتـ.ـركيا لضـ.ـر.ب “الإد.ارة الذاتـ.ـية” الكـ.ـردية في عـ.ـقر دارها وضمان استـ.ـمرار الشـ.ـقاق بين هذه الأحـ.ـز.اب.

وتسـ.ـتند تركيا إلى اتفاقية أضـ.ـنة الموقـ.ـعة بينها وبين الحـ.ـكومة السـ.ـورية العام 1998 والتي تقول أنـ.ـقرة إنها تخـ.ـولها الدخول بعمق 30 كيلومتراً داخـ.ـل الأراضي السـ.ورية قرب الشريط الحـ.ـدودي للقضـ.ـاء على “الإرهـ.ـاب” (تصنـ.ـف تـ.ـركيا حـ.ـز.ب الاتحـ.ـاد الديمـ.ـوقراطي حـ.ـز.باً إرهـ.ـابياً وتقول إنّه تابع لحـ.ـز.ب العـ.ـمال الكـ.ـردستاني)، حيث تمكنت رو.سـ.ـيا من منـ.ـع التـ.ـوغل التـ.ـركي داخل الأراضي السورية في ريف الحسكة عن طريق الاتفـ.ـاقية الموقعة في العام 2019 بعد أسبوعين من تنفيذ تـ.ـركية عمـ.ـلية عسـ.ـكرية ضـ.ـد الأكـ.ـراد (نبع السـ.ـلام) حيث تعـ.ـهدت رو.سـ.ـيا بتسيير دوريـ.ـات مشتـ.ـركة مع تركيا تضمـ.ـن عدم وجود أي مقـ.ـاتلين تابعين لـ”قـ.ـسد” قرب الشريط الحدودي.

وساهم التعـ.ـنت الكـ.ـردي خلال الفترة الماضية في تـ.ـأزيم موقفهم خصوصاً أن الولايـ.ـات المتـ.ـحدة تصر على التمركز في المواقع النـ.فطية في ظل انشـ.ـغالها بالانتـ.ـخابات الرـ.ـئاسية، بالإضافة إلى رفع حدة التصـ.ـريحات الكـ.ـردية ضـ.ـد موسـ.ـكو، وإعـ.ـاقة تحـ.ـركاتها المـ.ـيدانية على الأرض، ومنها مضـ.ـايقة القـ.ـوات الرو.سـ.ـية التي حاولت أكثر من أربع مرات إقـ.ـامة نقطـ.ـة ثابتة لها في منطقة عين ديوار قرب مدينة المالكية، تطل على معبر سيمالكا بين سوريا وكـ.ـردستان العراق، الأمر الذي أثـ.ـار حفيظة قيـ.ـادات كـ.ـردية عملت على إفشـ.ـال المحاولة الرو.سـ.ـية. كما شـ.ـهدت مناطق سيـ.ـطرة الأكـ.ـراد استـ.ـفزازات عدة للوجـ.ـود الرو.سـ.ـي، الأمر الذي دفـ.ـع مو.سـ.ـكو إلى عقـ.ـد اجتماع مع الأكـ.ـراد لوضع حد لهذه الاستـ.ـفزازات، حيث سـ.ـربت وسائل إعلام سورية معـ.ـارضة معلومـ.ـات مفادها أن رو.سـ.ـيا هـ.ـددت الأكـ.ـرـاد بشكل مباشر بالانسـ.ـحاب من مناطق عدة قريبة من نقاط التـ.ـماس مع القـ.ـوات التـ.ـركية وتركهم يواجـ.ـهون أنقرة بمفـ.ـردهم.

يشار إلى أن الرئيـ.ـس التـ.ـركي رجـ.ـب طيـ.ب أردوغـ.ـان هـ.ـد.د مطلع الشهر الحالي بأنّ بلاده “ستُطـ.ـهر أوكار الإرهـ.ـاب في سوريا بنفسها، إن لم يتم الوفـ.ـاء بالوعـ.ـود المقـ.ـدمة لها”، في إشارة إلى الاتفـ.ـاقية الموقـ.ـعة مع رو.سـ.ـيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *