الرئيسية / محلي / في دمشق.. مجمع إس*عافي لم ينته منذ أكثر من 27 عاماً وحتى الآن

في دمشق.. مجمع إس*عافي لم ينته منذ أكثر من 27 عاماً وحتى الآن

يُحكى أنه في يوم ما أُتخذ قرار بإحداث مجمّع إسعافي كبير متكامل في دمشق، نظراً للحاجة الماسة له، وتمّ بالفعل استملاك أرض خاصة بالمجمع.. ليبدأ في العام 2003 إعداد الدراسات الهندسية لبنائه على الهيكل، ويتمّ بعدها تعديل الدراسة لزيادة عدد الطوابق في العام 2004! علماً أن الفكرة بدأت عام 1993 ليبدأ العمل بهذا المشروع الضخم قبل 27 سنة ولم ينتهِ حتى الآن، فكيف سيكون الحال لو لم نكن على عجلة من أمرنا؟!

 

هذه حكاية أخرى من حكايات البيروقراطية والروتين، والتي يبدو أنها باتت من  الفلكلور والتقاليد، ليس بمقدورنا الاستغناء عنها مهما كانت الظروف والدواعي والأسباب ملحة، فالمشروع الذي كانت كلفته الإجمالية قبل عشرين عاماً أربعة مليارات ليرة على سبيل المثال وتأخر تنفيذه، لن ينجز اليوم إلا بعد أن تصل تكلفته الإجمالية إلى أضعاف أضعاف المبلغ السابق.

 

مشكلات وعقبات

 

منذ بداية العمل بهذا المشروع الضخم بدأت العقبات والمشكلات تظهر لتقف عائقاً أمام إنجازه، حيث تمّ التعاقد مع متعهد لتنفيذ بناء المجمع على الهيكل في عام 2005، وفق ما صرح به مصدرٌ خاص فضّل عدم ذكر اسمه، موضحاً أن المشكلات عادت إلى الظهور واحدة تلو الأخرى وذلك أثناء التنفيذ، مشكلات بعضها يتعلق بتدعيم المبنى و التربة لينتهي البناء على الهيكل في عام 2011، ثم يتوقف عمل “إكساء المبنى” بين عامي 2011/ 2016 بسبب الحرب والحصار وعدم توفر الاعتمادات المالية للإكساء حسب تأكيدات المصدر ، ليُستكمل العمل فيما بعد في عام 2016 بعد أن تمّ التعاقد مع الإنشاءات العسكرية، حيث أصبح اليوم في مراحل متقدمة للإكساء وصلت فيها نسب الإنجاز إلى نحو 60 بالمئة.

 

ظهور نواقص

 

المنطقي والسائد عند بداية مشروع ضخم بحجم المجمع الإسعافي أن يتمّ إعداد دراسات  هندسية دقيقة، ووضع خطط وحلول للأخطاء أو العقبات أو المشكلات التي قد تواجه القائمين على العمل ليتمّ تفاديها أو معالجتها بالسرعة المطلوبة، ولكن ما لمسناه هنا وأثناء المتابعة لهذا المشروع أن المشكلات تظهر الواحدة تلو الأخرى، ما أدى إلى التأخر في التنفيذ.

 

وفي حقيقة الأمر أن ما يثير الاستغراب المفاجآت التي تظهر، وكأن المشروع لم يأخذ حقه من حيث إعداد وتجهيز الدراسات الهندسية التي استغرقت وقتاً حتى تمّ الانتهاء منها، ما يضعنا أمام سؤال: هل هذه الدراسات أجريت على عجل أم أنها استنفدت كل الوقت المطلوب لإعدادها، وخاصةً  تلك المشكلات التي ظهرت في دراسة الإكساء، وسبّبت تأخيراً في تنفيذ المشروع ليتمّ إبرام ملحق عقد للنواقص، إضافةً إلى عدم جاهزية الدراسة التكنولوجية، والتي تمّ أيضاً التعاقد لإعدادها مع جامعة دمشق “التجهيزات الطبية والفرش الفندقي”، ووصلت إلى المراحل النهائية وفق ما أكد المصدر، الذي أشار إلى تخفيض في الميزانية المخصّصة لإكمال المشروع بموجب كتاب وزير التعليم العالي رقم 1320تاريخ 7/ 10/ 2019 المبني على اجتماع المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي بنسبة 30 بالمئة، والكتاب رقم 485 تاريخ 4 /4 /2019 بنسبة 45 بالمئة تقريباً بناءً على كتاب رئيس مجلس الوزراء.

 

الأول في الشرق

 

يعدّ هذا المجمّع  الأول من نوعه بهذه المواصفات في الشرق الأوسط، فهو بناء متكامل مكوّن من 11 طابقاً، إضافة إلى مهبط مروحية على سطحه ومصعدين يصلان إلى السطح، بعدد أسرة  173 منها 29 سرير عناية مشدّدة، أما عدد أسرة الاستقبال الإسعافي فهي نحو 40 سريراً، و7غرف عمليات، غرفة في الإسعاف المركزي وست غرف في الطابق الثاني، ومدرج تعليمي يتسع لـ 500 شخص سيتمّ تجهيزه بأحدث التجهيزات اللازمة للتعليم والنقل التلفزيوني، واحتواء المبنى على ستة مصاعد للتخديم، إضافةً إلى كافة الأمور الخدمية اللازمة (مطبخ، قسم غسيل، غرف مراجل، مستودعات، كراج سيارات: محطة أوكسجين)، واستقبال 1500 مريض يومياً وبشكلٍ مريح، وفي حال الضرورة سيصل العدد إلى أكثر من 2000 مريض بإضافة أسرة في الإسعاف المركزي، حيث سيتمّ أيضاً تجهيزه بكافة الأجهزة الطبية والإسعافية (جهاز قثطرة، طبقي محوري متعدّد الشرائح، أجهزة أشعة و إيكو، وكافة الأجهزة الطبية اللازمة لغرف العمليات)، وسيتمّ ربط المجمع مع مشفى المواساة عبر جسرٍ رابطٍ لتحويل المرضى إلى المشفى بعد إجراء العمليات الإسعافية الأولية. فكم كان هذا المجمع سيحلّ من مشكلات لو كان جاهزاً ووضع في الخدمة؟ خاصةً وأنه يعتبر نقلة في المنظومة الإسعافية، وخاصة في هذه الأوقات الصعبة التي نواجه فيها وباءً استنفد قدرات وإمكانيات معظم المشافي، العامة منها والخاصة.

 

كلنا نعلم أن الحصار والعقوبات الظالمة على الشعب السوري بسبب الحرب بالتأكيد أثرت وبشكلٍ كبير على جميع القطاعات بما فيها قطاع الصحة، ولكن الأمر الذي يتوجب علينا الاعتراف به هو أننا لم نغيّر من أسلوب الإدارة في مؤسساتنا العامة والتي تعاني وبشكلٍ فاضحٍ وكبير من الروتين والبيروقراطية والفساد الذي جعل الحرب شماعة للكثير ممن هم اليوم في موقع المسؤولية لتبرير كل خطأ أو تأخير أو تراخٍ!!

 

البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *