الرئيسية / محلي / “بالله تصبّوا هالقهوة وزيدوها هيل”.. السوريون يقننون القهوة وأسعار البن تعمق الفروق الطبقية بينهم

“بالله تصبّوا هالقهوة وزيدوها هيل”.. السوريون يقننون القهوة وأسعار البن تعمق الفروق الطبقية بينهم

خاص || أثر برس لم يعد المواطن السوري يراقب تذبذب سعر الصرف فقط، بل بات يترقب بشغف أكبر بورصة المواد الغذائية اليومية، التي تتحكم بيومه من الصباح للمساء وفي مقدمتها القهوة.

 

فبمجرد أن يستيقظ السوري ويقرر شرب فنجان قهوة، يستدرك أن هذه المادة (القهوة) باتت كغيرها خاضعة لتذبذب السعر بين اليوم والغد.

 

وفي حال قررت شراء قهوتك من أحد المحال في الأسواق الشعبية فقد يكلفك الكيلو الواحد 15 ألف ليرة، ولكن في حال توجهت للمحال الفاخرة والأسواق الراقية فهناك ستكون التكلفة بما لا يقل عن 35 ألف ليرة وتتجاوز الـ 40 ألف ليرة أحياناً.

 

وبجولة سريعة على محال ومحامص تبيع البن، فإن سعر الكيلو -من النوع الوسط إن صح التعبير- في الأسواق يتراوح بين 12 و14 ألف في منطقة تجارية كالبزورية بدمشق، فيما يباع كيلو القهوة بمناطق أخرى كالمزة، وبحسب الـ”الماركة”، بأكثر من 35 ألف ليرة سورية، أما البن الذي يباع في “ظروف” فتتراوح أسعاره بين 3 و 4 آلاف للأوقية.

 

وبهذا الفارق السعري تبعاً للماركة والمنطقة، انضمت القهوة لقافلة السلع التي تعزز الفروق الطبقية بين السوريين، فشاربو القهوة ذات الـ37 ألف للكيلو، ليسوا كشاربي قهوة الـ12 ألف.

 

أحد بائعي البن في منطقة البزورية التي تكثر فيها محال بيع المادة، يقول لـ”أثر” إن (بورصة البن) تختلف تبعاً لنوعه وبلد منشئه، ونوع وكمية الهيل، منوّهاً إلى أن البرازيلي منتشر بكثرة لأنه الأرخص، بينما البن الكولومبي الأغلى وهو قليل الاستخدام كما يتم خلطه بأنواع ومواد أخرى.

 

ويضيف بائع آخر: ارتفع سعر كيلو البن خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة بالسوق السوداء المحظور التعامل بها، إلا أنها مازالت تؤثر على أسعار كل المواد.

 

وتعقب إحدى السيدات التي التقيناها في محل للبن: “بات المواطن مضطراً لدفع ربع راتبه ثمن لكيلو البن الذي لا يكفي لأكثر من أسبوعين”.

 

وبشكل عام يتفق تجار البن على أن سعر تكلفة كيلو البن المعبأ مع الهيل تختلف عن المعبأ من دون هيل، بحكم أن الهيل هو الأغلى، ويحدد عالمياً، وارتفاعه يسبب ارتفاع بعض الأصناف التي يدخلها الهيل وذلك حسب نسبة وجوده في المادة.

 

تقنين القهوة

 

وفي الوقت الذي لجأ فيه عدد من بائعي القهوة إلى خلط عدة أنواع من القهوة عالية ومنخفضة الجودة لمواجهة ارتفاع الأسعار، عمدت بعض الأسر إلى اعتماد البن بدون هيل مطلقاً مع تقنين شرب القهوة التي كانت مشروب كل الأوقات لدى السوريين، أما بعض الأسر منخفضة الدخل فقد تخلت كلياً عن القهوة بعد الارتفاع الكبير بأسعارها مؤخراً، وتقول إحدى السيدات لـ”أثر”: “باتت القهوة مشروباً خاصاً ويقدم غالباً للضيوف الخاصين، لم يعد بالإمكان شرب القهوة كما كنا نشربها في السابق، باستمرار وفي كل الأوقات”.

 

رد رسمي

 

بدوره، أوضح رئيس دائرة الأسعار في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق جميل حمدان لـ”أثر برس”، أنه وبشكل عام، تشهد الأسعار تذبذباً على مدار اليوم، ونحن عندما نريد عمل دراسة معينة لسعر مادة، يتغير سعرها بعد ساعات وخاصة إذا كانت مادة مستوردة كالبن.

 

ولفت إلى أن الوزارة ولضبط السعر أحدثت نشرة في عام 2020 حددت فيها سعر البن الدوغما المطحون بدون هيل بـ 8500 ليرة سورية.

 

وهنا أشار إلى أن الزبون عندما يريد هيل فالكمية المضافة للبن هي العامل الأساسي لرفع السعر وهي اختيارية من قبل الزبون والكمية اختيارية، مشيراً إلى أن سعر غرام الهيل بالحد الأدنى يتراوح بين 70 – 80 ألف ليرة سورية، يضاف لذلك تكاليف التعبئة من ناحية العبوة والأكياس.

 

ارتفاع عالمي للأسعار

 

وتقول دراسات حديثة إن هناك إقبال من المستهلكين على تناول البن ومشتقاته بنحو 30% زيادة في فصل الشتاء، نتيجة انخفاض درجات الحرارة وبرودة الطقس التي تجعل المستهلك يميل إلى المشروبات الساخنة.

 

وتستورد معظم دول العالم البن من قبل عدة دول رائدة في إنتاجه عالمياً، وترتبط أسعار القهوة ومنتجاتها بمؤشرات عالمية، وسجلت أسعار البن على سبيل المثال عام 2019 ارتفاعاً بمعدل يفوق ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، بحسب بيانات صادرة عن “البنك الدولي”.

 

غنوة المنجد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *