الرئيسية / محلي / غاب الأب فذهب الأمان.. ألا يستحق الأبناء بعضاً من التضحية؟؟

غاب الأب فذهب الأمان.. ألا يستحق الأبناء بعضاً من التضحية؟؟

يمثل الأب في حياة أطفاله مصدراً للأمان والرعاية فهو بالنسبة لهم السند، القوة، الثقافة المثل الأعلى.. وجوده يساهم بتشكيل شخصية الطفل وأفكاره واتجاهاته، بينما غيابه يهدد كيان الأسرة بأكملها، ويخلف العديد من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية على الأبناء.

“ن – ر” شابة عانت من غياب والدها بسبب انفصاله عن والدتها، لتجد نفسها على المحك في مرحلة المراهقة، حيث لفتت لـ “شام تايمز” أن التأثيرات السلبية كانت واضحة بمرحلة المراهقة، لاسيما أن والدها كان شخصاً حنون جداً، لكنها فجأة افتقدت ذلك الحنان.

حدث مؤثر يعلق في ذاكرة “ن – ر” تمنت معه كسر حالة الغياب تلك، فعندما نجحت بصف التاسع كان من المفترض أن يكون والدها بجانبها، يتابع معها كما أصدقائها مرحلة الانتقال الصفي من مدرسة لأخرى، لكنها وجدت نفسها وحيدة في المدرسة وعيناها معلقتين على آباء صديقاتها، بينما قلبها يبحث عن وجه والدها بينهم.

وتختصر ” ن – ر” معاناتها من غياب والدها بالقول “بشكل عام غيابه بالنسبة لي معناه غياب التوزان عن حياتي خصوصاً أن الفترات الزمنية التي اجتمع معه متقاطعة، انفصال العيلة يعني حدوث مشاكل واضطرابات نفسية على الأبناء فما عاد عرفنا مع مين لازم نوقف ومين يلي معو حق ومين الظالم ومين المظلوم”.

ولا تخف “ن – ر” وجود آثار إيجابية لغياب الأب، حيث اعتمدت على ذاتها بشكل أكبر وتعلمت أن تكون قوية، وتحمي نفسها، خاتمة تجربتها “غياب الأب يعني غياب الحماية عن المنزل”.

وللوقوف على الرأي العلمي في الموضوع، أشارت الأخصائية التربوية ” لينيت يوسف”  لـ شام تايمز أن غياب الأب يؤثر على نفسية الطفل من الجانب الإحصائي بنسبة  70% لأنه يترك أثر مادي وأثر نفسي والذي يمكن أن يمتد للأم والأخوات.

وأوضحت يوسف أن غياب الأب يزعزع الهوية الصحيحة للطفل ويشعره بالنقص أمام أصدقائه لأنه يجسد القوة والسند، وبهذه الحالة ممكن أن يجعل شخصية الطفل ضعيفة ومهتزة مع احتمال صغير جداً بأن تكون قوية.

وعن الأضرار النفسية التي يعاني منها الطفل تنوه يوسف بأنها عددها كبير جدآ ومن ضمنها القلق، الحزن، الاكتئاب، الانطوائية، الخوف، واضطرابات نفسية لذا من الضروري اتباع الأم برامج إعادة تأهيل شخصية الطفل بحال غياب الأب لتوعيتها ومعرفتها كيفية التعامل معه.

وأكدت يوسف على ضرورة وجود أخصائي نفسي متابع لحالة الطفل لأن الاضطرابات والاختلال الذي سيظهر ستكون معالجته صعبة، كما أن تعويض الحنان للطفل سيكون من مهمة الأم وهي مسؤولية ليست سهلة، وترى يوسف أن ذلك التعويض يمكن أن يحصل بمساعدة أحد أقارب الأم أو الأب، كالأخ أو الخال أو العم أو اللجوء لأخصائي رجل لخلق إحساس عنده بأنه “السند”.

وكذلك يؤثر غياب الأب وفق حديث يوسف على المستوى العلمي للطفل مبينة أن آخر دراسة أجرتها على مجموعة من الأطفال بينت أن غياب الأب يؤثر بنسبة 90 % على نفسية الأطفال.

فهل ستغيب عن ابنك بعد معرفتك بكل هذه الآثار النفسية التي يتركها غيابك عنه..؟.. أم أن عائلتك تستحق منك بعض التضحية لبناء جيل سليم نفسياً على الأقل؟؟.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *