الرئيسية / محلي / اعتذارات وتقبّل عتب ومناصرة صحفي.. هل تغير النهج الحكومي؟

اعتذارات وتقبّل عتب ومناصرة صحفي.. هل تغير النهج الحكومي؟

قدّم المسؤولون الحكوميون 3 اعتذارات، و1 تقبّل العتب من المواطن، خلال 4 أيام فقط من أداء وزراء الحكومة الجديدة، القسم الدستوري أمام رئيس البلاد الأربعاء الفائت، ما يثير تساؤلاً، هل هي مجرد حركات، أم أن الحكومة قد بدأت بتغيير نهجها، وهي التي كان غالبية مسؤوليها حتى الأمس القريب، مصرين على الاعتقاد بأنهم على صواب دائماً.

وزارة التربية، التي أثار وزيرها الجديد “دارم طباع” جدلاً كبيراً عقب تسميته، كانت من استفتح موسم الاعتذارات، إن جاز التعبير، وقالت عبر منشور لها، في صفحتها الرسمية بالفيسبوك، إنها تعتذر من جميع طلابها عن الخطأ في نتائج امتحانات المتفوقين، بالصف الأول الثانوي، بعد أن أظهرته التدقيقات الأولية، وثبتت صحة الاعتراضات المقدمة من الأهالي حول حساب علامة الامتحان من 100 بدل 1000، وأكدت الوزارة أنها ستعالج الخطأ أصولاً.

الاعتذار الثاني، يعتبر من السوابق وربما يحدث للمرة الأولى في البلاد، حيث تقدّم قائد شرطة “طرطوس”، العميد “موسى حاصود الجاسم”، باعتذار عن الخطأ الذي حصل نتيجة تشابه في الكنية بين الصحفي “كنان وقاف”، وموقوف آخر يدعى “خليل وقاف”، وفق ما ذكرت صحيفة الوحدة المحلية، وإن كان اعتذار التربية يبدو طبيعياً نوعاً ما، فإن اعتذار قائد الشرطة يبدو أكثر مُفاجأة.

الاعتذار الثالث، حدث اليوم السبت، قدمته السورية للاتصالات، التي توجهت بالاعتذار من مشتركيها، نتيجة انقطاع الاتصالات، صباح اليوم بسبب عطل في الكبل الضوئي بين “حمص” و”طرطوس”، الساعة الـ2 ليلاً، مضيفة أن عمليات الإصلاح انتهت عند الساعة الـ4.25 فجراً، لتعود خدمات الاتصالات للعمل بشكل طبيعي.

اللافت في اعتذار الاتصالات، أنه جاء نتيجة انقطاع الخدمة، لساعتين تقريباً، بوقت يكون الغالبية نائمون فيه، واللافت أكثر أنه تم إصلاح العطل بهذا الوقت، واللافت أكثر وأكثر، أنه لولا الاعتذار ربما ما كان العديد من السوريين قد علموا بأمر العطل، ما يعني أنّ للاعتذار فوائد كبيرة جداً، (لو تدرج موضتو أكتر وأكتر).

وليس ببعيد عن الاعتذارات، بدت وزارة الكهرباء منفتحة مرة أخرى على المواطنين، وأعلنت تقبلّها لعتبهم، جراء ساعات التقنين الطويلة اليوم، بالمقابل لم يبدِ المستثمرون في القطاع الخاص للكهرباء، ذات المرونة، حيث أدى إثارة وجود شبهة فساد بالكهرباء، لتوقيف الزميل “كنان وقاف” مراسل صحيفة الوحدة الحكومية، على أمل أن يتسع صدر قبول النقد ليمتد حتى المسؤولين في القطاع الخاص ورجال الأعمال، (بالعموم وكما يقال، حبة حبة يا علام).

وبعيداً عن الاعتذارات وتقبل العتب، فإن تبعات حادثة توقيف الزميل “وقاف“، أثارت بارقة أمل لدى الكثير من الصحفيين، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، حيث تدخلت وزارة الإعلام مع وزارتي العدل والداخلية، ربما للمرة الأولى، وتمت إثارة الأمر والبحث به، وعرضه عبر وسائل إعلام مقربة من الحكومة مثل صحيفة الوطن، في الوقت الذي مرّت فيه كثير من حوادث توقيف الصحفيين دون أن تُثار إلا على المستوى الضيق جداً، على أمل أن تنتهي حوادث توقيف الصحفيين، وأمل آخر أن تتم مناقشتها على وسائل الإعلام الحكومية، في حال حدثت مرة ثانية.

يذكر أنه وفي التربية المنزلية، ينصح خبراء علم النفس الأهل، بأن يعلموا أطفالهم ثقافة الاعتذار، شرط أن يكون نابعاً من القلب، أي أن يقدموا اعتذارهم بعد أن يكتشفوا خطأهم، لا أن يقدموا الاعتذار مخافة الأهل، أو لأن أحد الوالدين طلب إليهم ذلك، لأنه يفقد قيمته التربوية في حال كان نابعاً من الخوف أو الإلتزام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *