الرئيسية / محلي / ارتفاع عدد حالات الانتحـ.ار في سوريا يدق ناقوس الخطـ.ر

ارتفاع عدد حالات الانتحـ.ار في سوريا يدق ناقوس الخطـ.ر

شهدت سوريا في الآونة الأخيرة ارتفاعاً بحالات الانتحار بين فئات عمرية مختلفة بينهم أطفال ومراهقون، وبعضها لأسباب غير معروفة ما يُنذر بمخاطر قريبة حول انتشار أكبر لظاهرة الانتحار في حال لم تعالج أسبابها الجذرية بشكل فوري لتفادي تكرار أحداث مؤلمة من هذا النوع في المجتمع السوري.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020 سجلت سوريا 51 حالة انتحار بينهم 36 ذكراً و15 من الإناث، وخلال شهر حزيران الذي اعتبر أكثر دموية ارتفع العدد إلى 86 حالة، وفقاً لـ”هيئة الطب الشرعي في سوريا”.

وفي شهر تموز سُجلّ 6 حالات انتحار بينهم 4 ذكور و2 إناث، بحسب ما أعلنت عنه “هيئة الطب الشرعي”، بالإضافة إلى عدة حوادث انتحار تقع في مناطق سيطرة الاحتلال التركي و الفصائل التكفيرية الموالية ومعظمها في إدلب وريفها ومناطق من ريف حلب.

ورصدت تقارير صحفية خلال أول يومين من أيلول الجاري وقوع 3 حوادث انتحار الأولى وقعت الثلاثاء الماضي 1 أيلول في “محافظة حمص” حيث عُثر على طفل يبلغ من العمر 15 عاماً مشنوقاً بحبل في منزل عائلته دون معرفة الأسباب.

والحادثتان الثانية والثالثة وقعتا أمس الأربعاء 2 أيلول، حيث أقدم شاب يبلغ من العمر 25 عاماً متزوج ولديه 3 أولاد وكان يعاني من مشاكل عصبية ويتعاطى المسكنات على الانتحار بإطلاق النار على رأسه من مسدس حربي في بلدة “الهول”، بمحافظة “الحسكة”، وفق ما قاله الطبيب الشرعي في المحافظة “محمد سعيد شلاش”.

ووقعت حادثة الانتحار الثالثة، في “حي القصور” بـ “محافظة درعا”، فقد أقدم شاب يبلغ من العمر 20 عاماً على شنق نفسه عن طريق ربط عنقه بحبل وعلق نفسه بشجرة زيتون ليتدلى منها منتحرا، دون معرفة الأسباب لكن الشاب لا عائلة له وعانى قبل أيام من انتحاره من حالة نفسية غير مستقرة.

وقال مدير هيئة الطب الشرعي في سوريا “زاهر حجو”، خلال تموز الماضي، “كل يومين تشهد البلاد انتحار مواطن/ة سوري/ة»، مبيناً أنه «رغم ارتفاع معدل الانتحار، إلا أن “سوريا” من أقل الدول في عدد حالات الانتحار عالمياً”.

وبين حجو أن «70% من جرائم الانتحار حصلت في المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة قبل أن تعيد الحكومة السيطرة عليها»، وضرب مثالاً بقوله إن “معظم الجرائم التي تحدث في “حلب” تقع بالمناطق الشرقية كون الأهالي رأوا كل ظروف الإجرام وتساوى لديهم مفهوم الحياة بالموت”.

ويُلاحظ من خلال الظروف التي يحدث فيها الانتحار، ومجريات التحقيقات الأمنية، حول تلك الحوادث أن البطالة، والفقر ،والتفكك العائلي، والاجتماعي، والتنمر، والعنف، والأسباب العاطفية، والفشل بالدراسة، من أهم الأسباب التي دفعت الضحايا للانتحار خلال الأشهر السابقة يليها الأمراض النفسية، والعصبية، وتناول المواد المخدرة بما فيها الأدوية العصبية.

ووفقاً للتصريحات الرسمية، فإن حوادث الانتحار عبر الشنق هي الأكثر انتشاراً بين الضحايا الذي أقدموا على قتل أنفسهم، يليها الطلق الناري، ثم السقوط من علو شاهق، ثم التسمم، واللافت أيضاً أن الضحايا معظمهم من أعمار شبابية وبعضهم مراهقين وأطفال.

واعتبر حجو أن «هناك معاناة في انتشار الثقافة الخاطئة وهي عدم الرجوع إلى طبيب نفسي لتشخيص حالة المراهق في حال كان يعاني من مشاكل نفسية»، موضحاً أنه “في فترة الحرب معظم الناس يعانون من مشاكل نفسية وهذا أمر طبيعي في بلد عاش لسنوات عديدة في حالة حرب”.

وشدد حجو على «ضرورة مشاركة المشاعر مع المراهق في حالات الحزن وإشعاره أن الكبار أيضا يحزنون وأنه لن يستمر»، مشيرا إلى “ضرورة معالجة الاكتئاب والقلق وعدم تشجيعه على العزلة وتشجيعه على ممارسة النشاط المدني وغيرها من الأمور التي تساعد في مسألة العلاج”.

وارتفاع عدد حالات الانتحار في سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية مقارنة مع العام الماضي الذي سجل 124 حالة على مدار 12 شهر، يعتبر مؤشراً خطيراً يجب استدراكه سواء عن طريق التوعية من جهة وتحقيق تحسن في ظروف المعيشة من جهة أخرى، حيث أن صفحات مواقع التواصل تذكر العديد من حالات الانتحار التي تقع جراء الفقر أو التعنيف ولا يتم توثيقها عبر الوسائل الحكومية أو الإحصائية.

ويذكر أن العديد من المختصين كانوا قد حذروا من تزايد حالات الانتحار نتيجة الضغوطات الاقتصادية والعجز الذي يجتاح الشارع السوري، والتراكمات التي نشأت عن سنوات الحرب والظروف المؤلمة التي رافقتها على الصُعد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *