الرئيسية / محلي / مع التراجع الملحوظ بعدد المراجعين للمش.افي بكو.رونا… هل تجاوزنا الذروة..؟

مع التراجع الملحوظ بعدد المراجعين للمش.افي بكو.رونا… هل تجاوزنا الذروة..؟

كثر الحديث مؤخراً عن انخفاض عدد المراجعين المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا للمشافي الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى الاستنتاج والقول إننا وصلنا في سورية إلى ذروة الإصابة بالفيروس وبدأنا مرحلة الانحسار فهل تؤكد الأرقام صحة هذا الاستنتاج وكيف فسر الأطباء والاختصاصيون المسألة… الأرقام الإحصائية التي تصدرها وزارة الصحة بشكل يومي لعدد الإصابات وحالات الشفاء والوفيات تظهر تراجعاً طفيفاً بعدد الإصابات المسجلة على أساس يومي في بعض المحافظات للإصابات في الأيام الأخيرة وسط تردد معلومات عن تراجع عدد المراجعين للمشافي بسبب الفيروس وللوقوف على حقيقة مسار الفيروس طرحت سانا المسألة أمام عدد من الأطباء المعنيين.

 

مدير عام مشفى المواساة الجامعي بدمشق الدكتور عصام زكريا الأمين بين لمراسلة سانا أنه منذ أواخر شهر آب الماضي وبداية أيلول الجاري انخفضت أعداد الحالات الشديدة والحرجة المصابة بكورونا التي راجعت المشفى بنسبة 30 بالمئة مقارنة مع شهر تموز الماضي الذي شهد تزايداً ملحوظاً وأصبح منحنى الإصابات فيه شاقولياً وتصاعدياً أي تزايد بشكل يومي موضحاً أنه سبق الانخفاض الحالي بالأعداد تسطح بمنحنى الإصابة “أي نزول الخط البياني بشكل مستو”.

 

 

 

 

 

انخفاض عدد الحالات الحرجة والشديدة قلل من نسبة إشغال الأسرة المخصصة لمصابي كورونا سواء بأقسام الاستقبال والعزل والعناية المشددة وفق الدكتور الأمين مبيناً أن نسبة إشغال الأسرة في الأقسام المذكورة والبالغ عددها 115 سريراً بلغ خلال شهر تموز الماضي مئة بالمئة بينما خف الضغط حالياً بشكل ملحوظ وأصبح هناك توافر بالأسرة.

 

وأرجع الدكتور الأمين الانخفاض الملحوظ بعدد من مشافي دمشق إلى التزام المواطنين بإجراءات الوقاية بشكل واسع عما قبل إضافة إلى أن طبيعة الاوبئة الفيروسية ومنها كورونا تبدأ بمرحلة انتشار ثم ذروة ثم انخفاض مؤكداً أنه من الصعب توقع حدوث ذروة أخرى لانتشار الفيروس لكونه مستجداً ولا تزال الدراسات مستمرة حوله والتي أكد معظمها أنه يمكن أن نتعايش مع الفيروس لسنوات لذلك فإن الالتزام بالإجراءات الوقائية الفردية هو الحل الأمثل لمنع حدوث أي هجمة جديدة أو انتشار للفيروس.

 

ومن خلال تتبع أرقام الحالات المسجلة بشكل رسمي التي تعلن عنها وزارة الصحة يلاحظ أن عدد الإصابات المسجلة في دمشق وريفها انخفض خلال الأيام الماضية من تسعين بالمئة إلى 35 بالمئة وفق الدكتور الأمين بينما زاد العدد في محافظات أخرى لافتاً إلى أن نسبة الوفيات بين الحالات المصابة والتي راجعت مشفى المواساة وصلت إلى 3 بالمئة وهي نسبة مطابقة للنسبة العالمية.

 

مدير عام الهيئة العامة لمشفى ابن النفيس بدمشق الدكتور نزار ابراهيم بين في تصريح لـ سانا أنه من خلال بيانات مراجعي المشفى تمت ملاحظة تراجع تدريجي بعدد المصابين مقارنة بشهر تموز الماضي حيث كان يصل عدد المقبولين بحالة اشتباه بالإصابة بالفيروس في المشفى إلى أكثر من ثمانين مريضاً يومياً وعدد المسحات التي يتم إرسالها إلى المخبر المركزي نحو 20 مسحة يومياً إلا أن الأرقام تراجعت منذ بداية شهر آب الماضي حيث وصل عدد المقبولين في الأسبوع الأول منه إلى 23 مريضاً يومياً وفي الأسبوع الثاني 16 مريضاً بشكل وسطي يومياً بينما يبلغ عدد المرضى المقبولين بالمشفى بحالة اشتباه بكورونا حالياً 12 مريضاً يومياً.

 

ووفق الدكتور ابراهيم انخفضت نسبة إشغال غرف العناية المشددة التي تستوعب 15سريراً إلى 40 بالمئة مقارنة مع شهر تموز وبداية آب حيث كانت نسبة الإشغال مئة بالمئة موضحاً أن جميع الحالات التي تراجع المشفى بأعراض مشابهة لاعراض كورونا يتم التعامل معها على أنها مصابة بالفيروس وتقدم لها الإجراءات اللازمة حتى ظهور نتيجة اختبار ال “بي سي ار” ليصار بعدها إلى إرسال الحالات الإيجابية إلى المشافي المختصة للعلاج.

 

عدد من أطباء واختصاصيي الصدرية في دمشق وريفها أكدوا أيضاً انخفاض عدد مراجعي عياداتهم الخاصة بحالة اشتباه بالإصابة بكورونا وفق الدكتور ابراهيم موضحاً.. “زملاؤنا أطباء الصدرية أكدوا لنا أنه كان من كل عشرة مراجعين إلى عياداتهم 8 حالات مشتبه بإصابتها بالفيروس أما الآن أصبح العدد حالة أو اثنتين من كل عشر.

 

وتتعدد أسباب تراجع عدد مراجعي المشفى وفق الدكتور ابراهيم فمن الممكن أن يعود ذلك لتراجع فوعة الفيروس أو حدوث نوع من المناعة وفق ما تحدثت بعض الدراسات العلمية لكنه اعتبر أن السبب الأساسي محليا هو زيادة الالتزام بإجراءات الوقاية الفردية لذلك نشدد على الالتزام بها بشكل أوسع وخاصة مع اقتراب افتتاح المدارس.

 

وحول احتمال ظهور فوعة جديدة للفيروس كما يتحدث البعض أوضح الدكتور ابراهيم أنه ووفق رأي اللجنة العلمية الخاصة بكورونا في المشفى لا يمكن الحسم بذلك لكونه فيروساً مستجداً لافتاً إلى أنه حتى الأعراض ما زالت تشهد اختلافاً حيث أن الأعراض الهضمية أصبحت أكثر شيوعاً لدى المراجعين لتصل إلى نسبة الثلث بينما لا تزال الأعراض الصدرية تصل إلى 70 بالمئة من حالات المراجعين كما أن عدداً لا بأس به يشكو أعراض فقدان حاستي الشم والذوق وهذه التغيرات ليست محلية فقط بل على مستوى العالم.

 

بالمقابل ازدادت أعداد المراجعين المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا للمشافي في محافظة اللاذقية حيث أكدت الدكتورة سهام مخول مدير مشفى الشهيد حمزة نوفل “الوطني” باللاذقية في تصريح لـ سانا أنه لا يمكن القول إن الخط البياني لانتشار الفيروس انحدر معتبرة أن زيادة عدد الإصابات أو انخفاضها مرتبط بمدى اتباع أساليب الوقاية والالتزام بالتباعد المكاني وارتداء الكمامة في أماكن التجمعات والتخلي عن العادات الاجتماعية السائدة كالمصافحة والعناق والتقبيل.

 

وما يزال توافد الأشخاص المشتبه بإصابتهم إلى المشفى مستمرا وفق الدكتورة مخول التي بينت أن المشفى يحتوي شعبة للحجر وعيادة إسعاف صدرية وغرفة لأخذ مسحات خاصة بكورونا وأنهم يحاولون استيعاب الحالات التي تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة وإرسال الحالات الشديدة إلى مركز العزل في الحفة أو مركز العزل الثاني على الكورنيش الجنوبي وهناك حالات تحجر منزلياً في حال كانت الأعراض خفيفة ومقبولة ونسبة الأكسجة جيدة حيث تتابعها فرق طبية مكلفة بمراقبتها وتقييم الحالة حتى تماثلها للشفاء.

 

ويعود سبب ازدياد الحالات في اللاذقية وفق الدكتورة مخول إلى الحركة الكبيرة التي شهدتها المحافظة خلال فترة الأعياد وقدوم الكثيرين من محافظات أخرى ما كان له دور في زيادة الانتشار.

 

وفي محافظة حلب ما تزال أعداد الإصابات بفيروس كورونا في ذروتها وفق رأي عدد من الأطباء المختصين بمشافي المحافظة إلا أن أعراض المرض خفيفة بمجملها وتنوعت بين ارتفاع الحرارة والنزلات الصدرية والاسهالات والوهن بشكل عام حيث أوضح الدكتور زياد الحاج طه مدير صحة حلب في تصريح لـ سانا أن قسم الإسعاف بمشفى الرازي بحلب استقبل وبشكل يومي خلال شهر آب الماضي أكثر من 200 مريض يومياً منهم ما بين 80 و90 مريضاً حالات مشتبه بإصابتها بكورونا أما مع بداية الشهر الحالي لوحظ انخفاض نسبة عدد المراجعين والمشتبه بإصابتهم بالفيروس إلى بين 40 و 60 بالمئة.

 

ورغم زيادة عدد الإصابات بالفيروس مؤخراً في حلب إلا أن نسبة إشغال الأسرة في المشافي انخفضت من 100 بالمئة إلى 50 بالمئة لكون الحالات خفيفة ويمكن متابعتها منزلياً أما التي تحتاج لمنافس اصطناعية فيتم استقبالها ضمن المشافي وفق الدكتور الحاج طه مبيناً أن مشافي الرازي وابن خلدون وزاهي أزرق والمشافي الخاصة ما زالت تستقبل حالات الإصابة بالفيروس وتم تخصيص أقسام منها للعزل وتقديم الرعاية الصحية اللازمة.

 

وفي تصريح مماثل أشار الدكتور تميم عزاوي مدير مشفى جراحة وأمراض القلب بجامعة حلب إلى انخفاض عدد المراجعين والمشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا هذا الشهر إلى 50 مريضاً فيما تراوح عدد المراجعين خلال الشهر الماضي لقسم الإسعاف ما بين 250 و300 مراجع مبيناً بأن نسبة إشغال الأسرة ما زالت 100 بالمئة.

 

ومع اختلاف تراجع أو ازدياد حالات الإصابة بمختلف المحافظات يبقى التشديد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية وفق رأي الاختصاصيين هو السبيل الوحيد للحد من انتشار الفيروس ومنع ظهور “فوعة أو هجمة” جديدة له.

سانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *