الرئيسية / منوع / يبعتلك دا.ء النقرزان.. هل تعرفون ما هو دا.ء النقرزان؟

يبعتلك دا.ء النقرزان.. هل تعرفون ما هو دا.ء النقرزان؟

مرض خطير أو آلة موسيقية… تعرف على “ داء النقرزان ”

قبل أعوام عملت في “حي القيمرية” أحد الأحياء القديمة والشهيرة في “دمشق”، كان ذلك لدى مسن شامي في محل لبيع الأنتيكة، و رغم أنه رجل ذو روح نزقة إلا أنه كان رجل طيب، يميزه عن باقي أصحاب المحال التجارية الأخرى لهجته الشامية الأصيلة، مما جعل الزوار العرب للعاصمة يعرجون إليه ليس للشراء إنما للجلوس معه وسماعه وهو يتحدث معهم بلهجته العميقة.

 

كان أكثر ما يحبذونه هو سؤاله عن بعض المصطلحات الشامية التي تتكرر في الدراما المحلية وفي مقدمتها حينئذ مسلسل “باب الحارة” الشهير، من مثل مصطلحات (يتأمع، يتحورق، سلقلي بدني، تنباع بالعزا، شرنة، شاضومة، درمل من هون وغيرها)، لكن أمام جميع تلك المصطلحات وقف عاجزاً أمام ما يعنيه قول الشامي (يبلاك بداء النأرزان)، والذي كان يجيب بالقول إنه :«مرض مو منيح»، ثم يقفل جوابه بنزق مبدلاً مجرى الحديث تماماً كي يخفي عجزه.

 

 

 

 

 

سألت أحد الأصدقاء، وهو طبيب قديم في “دمشق”، عن هذا الداء، قال إنه لم يصادف أي حالة نقرزان منذ زاول مهنة الطب، وحين سألته عن طبيعة هذا المرض الـ (مو منيح)، أجاب بعد مدة أن داء النقرزان هو مرض وراثي عقلي يؤدي لتدهور مرحلي للحالة العقلية للشخص المصاب، يُسبب تلف خلايا عصبية معينة في الدماغ، ونتيجة لذلك تظهر حركات لا إرادية واضطرابات عاطفية وعقلية لدى الشخص ولم يتم اكتشاف أي علاج له حتى الآن.

 

يُعتقد أن داء النقرزان هو الاسم العلمي لما يعرف بـ “داء هنتنغتون” أو “تناذر هنتنغتون”، و ذلك نسبة لمستكشفه الأميركي “جورج هنتنغتون” عام ١٨٧٢، و قد ذكرت صفحة ويكيبيديا العربية أن هذا الداء يبدأ بشكل تدريجي بحركات تشنجية يصحبها تغيرات عقلية كفقدان الذاكرة واضطراب الشخصية وأيضاً حركات سريعة مفاجئة في الجسم، حيث الأعراض الظاهرة للمرض تتسم بخلل حركي لا إرادي قد يكون خلل حركي وجهي مثل التكشير، حركات عين سريعة ومتشنجة، كلام بطيء أو متردد أو متلعثم، مشاكل في البلع، عته وكذلك حركات لا إرادية تشنجية مفاجئة في الجسم تأخذ شكل الرقص، لهذا يوصف المصاب به “بالرقّاص”.

 

وأمام ذلك قد يجد المرء تفسيراً لسبب تسمية هذا المرض بهذا الاسم، والتي قد تكون نسبة لآلة النَّقْرزَاَن التي تدفع المستمع لها للرقص بحركات لا إرادية أو متزنة، فآلة النقرزان هي آلة طرق من الآلات الأساسية الأوركسترالية اليوم، وهي من الطبول المزدوجة الكبيرة الحجم التي تعود أصولها إلى الطبول العربية والمصرية القديمة من فصيلة النقارات والتي تأخذ اليوم اسم “التمباني” في الحركة الموسيقية الغربية الحديثة، حيث تعد طبلة النقرزان العربية القديمة عبارة عن قصعة من النحاس يتراوح عمقها ما بين ١٢ – ١٥ سم، في حين يصل طول قطر فوهتها إلى ٣٠ سم، كان العرب يقومون بشدها برِق من جلد التيس أو الماعز، وهي تكون في الغالب مزدوجة يتم العزف عليها بضربها بزوج رفيع من العصي، وأكثر ما كان يستخدم النقرزان في فرق العراضات الشامية التراثية، وكذلك الأمر في أحياء “الدلتا” و”الصعيد” في “مصر”، حيث يتم التمايل عليها والرقص على أنغامها بحركات غير متزنة، تماماً كمصاب بخلل حركي لا إرادي.

 

هذا وقد استُعمِلَت آلة النقرزان في العصور الإسلاميّة ولدى فرق المنشدين الدينيين و في المُناسبات المُختلفة مثل الحروب ومواكب الحجّاج والأعياد كما كانت تُحمَل على ظهور الخيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *