الرئيسية / Uncategorized / سنوات الدفلى لهزوان الوز رؤية مجتمعية

سنوات الدفلى لهزوان الوز رؤية مجتمعية

الدكتور هزوان الوز الروائي والقاص والمترجم، أخلص لمشروعه الروائي في العقد الأخير، فأصدر عدداً من الأعمال المهمة، بدأت بروايته دمشق، وتتابعت بثلاثيته معرض مؤجل، والآن أصدر روايته سنوات الدفلى، ويحق له أن يعدّ ما قام به المشروع الروائي الخاص الذي يتميز بعرضه وتناوله، كما يحق للقارئ وللناقد أن يضمّ هذه الأعمال معاً ليصفها بالمشروع المتتابع المتكامل في رؤيته وتصوره وغايته.

الحرب والمحرض

مع بداية الحرب على سورية كانت الحلقة الأولى من المشروع الروائي، دمشق، وقد تكون سابقة على الحرب من حيث الإعداد ورسم الخطوط، لكنها كانت رواية محبة تشريحية للمدينة العظيمة من خلال السرد والاستعانة بالمرويات والمدونات وكتب التاريخ، والكتب الخاصة بدمشق، وقد وقفت عندها حين صدورها..

وجاءت روايته الثلاثية، وتم تناولها من قبل، معرض مؤجل بلوحاتها الثلاث لتشكل تشريحاً مجتمعياً مهماً من خلال رصد حياة السوريين وأفكارهم اليسارية الشيوعية والمتدينة والليبرالية، والدخول في تفاصيل الحياة الاجتماعية والعقيدية لما يسهم ذلك في تعزيز المفارقة المؤلمة التي قد يتوصل إليها القارئ والناقد معاً، فالمقدمات الدينية والفكرية والاجتماعية هي التي قادت إلى وجود مفارقة مؤلمة في حياة الشخصيات والسوريين وسورية، مع استعراض ما اعترى المؤسسات من فساد وتجاوزات ومحسوبيات وغير ذلك، واليوم تأتي سنوات الدفلى لتتابع الحديث عن المجتمع السوري بين ما كان وما آل إليه من دير الزور إلى الرقة واللاذقية وحلب، من خلال شخصيات درست اللغة العربية في جامعة دمشق، وتوزعت للتعليم في أرجاء سورية، ويعرّج المؤلف بشكل مباشر على الزواج المختلط دينياً ومناطقياً، ومذهبياً ليبني عليه أشياء كثيرة في سيرورة الأحداث، وما قامت به الجماعات المسلحة من جرائم بشعة بحق الأهل، وما وصل إلى قتل الإنسان لأمه في سياق من الهيمنة الأيديولوجية على الآراء والأفكار والأشخاص، وعلى الرغم من ذلك يرى الروائي الغد بصورة أجمل، وبرؤية روائية مستقبلية متفائلة تظهر التعاضد الفردي على تنوعه تعاضداً مجتمعياً يؤسس لسورية القادمة، ارتجت أركان البيت تحت وقع صواريخ ترتطم بأخرى قادمة من جهة الجنوب، من فلسطين، وكانت عينا مريم الأخت الوحيدة لعبد السلام، تتابعان مشهد الضيوف، أم تمام تلتصق بأبي تمام، ومادلين تأخذ هشاماً إلى صدرها، والأستاذ ناصر يمسك بيد الأستاذة جيهان، وبشير وعبدو يشد أحدهما قبضة الآخر،.. بينما كانت السماء تضحك في عليائها غبطة بطائرين يزيدانها سحراً بأجنحتهما الباذخة البياض.

 

تكنيك وخصوصية

من رواية كتاب دمشق اختار الروائي طريقة من القص والتوثيق خاصة به، واستمر في اعتماد هذا التكنيك الروائي من خلال اللوحات التي تتداخل في النص الروائي لتصبح جزءاً منه لا يمكن الاستغناء عنها بأي شكل من الأشكال، وتنوعت هذه المداخلات بين المقبوسات التاريخية في دمشق، واستطراد في لوحات فيما بعد، قد تطول أحياناً، وتحتوي مقاطع ورسائل، وهو أسلوب اختطه وصار ملازماً لهذه الأعمال الخمسة.. وقد وضع الروائي علامة أخرى تربط بين هذه الأعمال، وهي فكرة الروائي الذي يقدم عملاً للحصول على موافقة طباعته من هيئة الكتاب، وكأنه يريد تمويل فكرة الرواية من فكرة فردية إلى فكرة الذاكرة الجمعية، ليترك أمر رواية التفاصيل على عهدة الراوي وذاكرته الجمعية والمجتمعية، فكثير من القضايا تحتمل وجهات النظر لأنها قراءة من فاعل ومنفعل في العمل الروائي، وفي مسرح الأحداث الذي يشكل واحداً من شاهديه، وقد تختلف الرؤية مع الزمن بين يوم وآخر، وبين مرحلة وأخرى، وبين كشف وآخر للقضايا التي قد تكون مستورة وبعيدة عن مدى رؤية الفرد، لكن الذاكرة الجمعية قابلة لأن تحمل الكثير.

 

البيئة وعمقها

عندما صدرت أعمال هزوان الوز اختار لها البيئة العلمية والتعليمية، وبعض من قرأ وإن لم يكن له من رأي نقدي عدّ ذلك أقرب إلى مجريات الحدث والسيرة، ولكن الأمر ينظر له من زاوية أخرى، فالروائي اختار البيئة التعليمية والمعلمين ليكون أكثر التصاقاً بالواقع، ولتكون الأمور التي يعالجها دقيقة، سواء في العمل أم التراتبية، أو ما أشبه ذلك من المناهج والحديث عنها وعن تطويرها واجتماعاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *