الرئيسية / فنون / صباحيات التلفزيونات السورية.. مظهر أنيق بـ “كليشيهات” مكرورة وأفكار منمطة!

صباحيات التلفزيونات السورية.. مظهر أنيق بـ “كليشيهات” مكرورة وأفكار منمطة!

لا تأكل كل طبق تقدمه لك وسائل الإعلام في هذا العصر.. بل أكاد أقول، لا تأكل أي طبق تقدمه لك وسائل الاعلام في هذا العصر” لعل مقولة السياسي النيوزلندي “نورمان دوغلاس” تصلح للزمن الرديء الذي وصلت إليه وسائل الإعلام عموماً.

ملامح السطحية بدأت تطفو على الكثير من البرامج التلفزيونية إلا أن البرامج الصباحية لها النصيب الأكبر لنجد مذيعين ومذيعات مرتبين ومرتبات، حافظين لدروسهم، ومستعدين في “بداية كل مشوار صباحي” على حد قولهم، أن يلقنونا درساً بالنمطية في فن التقديم والحوار والنقلات فيما بينهم، لنتوقف عند سؤال حساس، هل هؤلاء هم واجهة الإعلام السوري الصباحي بالفعل؟.

يفشل المذيع عبر شاشتنا السورية أن يكون تفكيره خارج الصندوق، وتصدير نفسه على أنه غير خشبي، فيقع بمطبات كارثية على الهواء مباشرة، محاولاً تلطيف الأجواء داخل الاستديو، فيتفوه ببعض المفردات و”النكات” التي من غير اللائق أن تكون علنية بهذا الشكل الفظ، بحجة أننا “كوول” و”قريبين للقلب” و”عصريين” الأمر الذي يجعله سمجاً ويزيد الطين بلة.

صباحنا في خطر..

كيف لنا كمتلقيين أن نبدأ صباحنا ونحتسي قهوتنا بمشاهدة المذيعة وهي تخبرنا عن فقرات برنامجها لليوم التي تحمل مسميات “كلشيه” لا تتناسب إطلاقاً مع مجريات الأحداث من حولنا بالوقت الراهن، حتماً سنغير المحطة أو نكمل جولتنا على فيسبوك، مقتنعين أن إعلامنا المرئي في خطر رغم عدم وجود أي خطأ في المكياج، أو أي عثرة في تنسيق الملابس، “كلو على آخر طرز”، بالإضافة إلى الصوت الناعم الأنثوي الرقيق، والصوت الرجولي الجهوري الفخم.

أزمة محتوى..

لا داعي للتفكير في محتوى أعمق لتقديمه، حيث باتت فوائد الكمون والليمون والفلفل المطحون من أهم المعلومات القيمة التي يمكن تقديمها للمتلقي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على كوارث الخارج وكأن الداخل مستقر وخالي من الأزمات، والمواطن السوري من شدة استرخائه يغفو بنهاية يومه على مقطوعات بيتهوفن.

نعم إلى هذا الحد أصبحت عملية البحث عبر google والتفكير بمواضيع مجدية أكثر من هذه الترهات التي ينقضّون بها علينا أمر بمنتهى الصعوبة بالنسبة للمعد والمذيع والفريق المتمرس ككل.

وراء كل مذيعة عظيمة.. واسطة لها قيمة..

كيف لي أن أقود سيارة وأنا لا أمتلك أدنى فكرة عن مبادئ فن القيادة، ألا ينطبق هذا الأمر أيضاً على “المايك” في مجال الإعلام!، حيث باتت معادلة “الأولوية للخريج” أو الموهوب خاسرة بالمطلق، تزامناً مع ظهور إفادة “موضوعك عندي”، فالأمل دائماً معقود أن تكون هناك هيكلية جديدة لتغيير الصورة النمطية السائدة عن الإعلام السوري بشتى برامجه “صباحية، اجتماعية، فنية” إلخ، أو العمل على إعادة تطوير الكوادر الحالية، لعل وعسى يصبحون أكثر مهنية ومواكبة لما تمر بها سورية من أزمات.

أستاذة الإعلام في جامعة دمشق الدكتورة نهلة عيسى أكدت لشام تايمز أن “إعلامنا كمنظومة بحاجة إلى إعادة هيكلية، والإعلام  بيومنا الحالي لا يعمل وفق أهداف محددة، فهناك قلة سيولة واهتراء بالمعنى الحقيقي لحوامل الرسالة بشكل عام، هذا الأمر الذي يجعل واقعنا الإعلامي على جميع مستوياته واقع غير مستقر، ولكي نعمل بصورة جيدة نحن بحاجة لموارد مالية”.

وتابعت: “لا ينقص الإعلام السوري المواهب لكن ما نحتاجه بالفعل هو كيفية إدارة هذه المواهب وتوظيفها بالشكل الصحيح، ولو كان الإعلام يعتمد على مبدأ الثواب والعقاب ويربط المسألتين بالأداء لسقطت الواسطات، فالمشكلة بوضوح هي طغيان الطابع الوظيفي على العمل الإعلامي”.

من جهة أخرى أوضح الإعلامي موفق عماد الدين لشام تايمز أن “البرامج الصباحية التي يتم عرضها الآن هي برامج جيدة من حيث المقدمين، لكنها دخلت في جو الرتابة والروتين الذي بات أقرب إلى واجب يقضيه مقدم هذه البرنامج، ولا ألوم المقدمين هنا فبعضهم يقدم نفس البرنامج بنفس المواضيع المكررة من خمس سنوات و حتى الآن، فكيف له أن يقدم أي جديد أو أن يعطي المشاهد شعور الاهتمام بالمادة التي يقدمها، هناك مقدم برنامج صباحي أعرفه جيداً يقرأ مقدمة الفقرة “رفع عتب” بنفس طبقة الصوت و الطريقة التي يقرأ بها أي مقدمة منذ سنوات، و المثير للدهشة أنه يتشبث بكرسي المقدم و يفتعل معارك للحفاظ على ظهوره ربما لأن البرامج الصباحية مضمونة المتابعة و يخشى الاختفاء أو الفشل في أي تجربة جديدة، علينا أن نجرب، الإعلام مادة فنية خاضعة للتجريب”.

وفيما يخص مضمون البرامج الصباحية لفت عز الدين أنه قد يتنوع من قناة إلى أخرى، و إذا أردنا أن نتحدث عن المحتوى في غير قنوات, فلا نزال نذكر أن هناك من حاول الاجتهاد و أخرج لنا مقطع من ملهى ليلي ليعرضه على هواء الفضائية السورية صباحاً، و من المستغرب كيف يولّى نفس هذا الشخص الجاهل مسؤولية برامج أخرى لا تزال تحقق أرقاماً قياسية بالفشل و الفجائع الإعلامية”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *