الرئيسية / منوع / “بس نبيع الموسم”.. مزارعون احترقت أحلامهم مع أشجارهم

“بس نبيع الموسم”.. مزارعون احترقت أحلامهم مع أشجارهم

دائماً ماينتظر الفلاحون والمزارعون اقتراب موسم الحصاد والقِطاف ليتمكنوا من بيع مايزرعون من موسم لآخر وتأمين ما يلزم عائلاتهم بالإضافة لشراء مواد جديدة للبدء بالتحضير للموسم التالي.

 

ولكن هذا الموسم وخاصة مع اقتراب موعد قِطاف الزيتون كان قاسياً عليهم، حيث التهمت النـ.ـيران مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية وآلاف الأشجار من الزيتون بالإضافة للأشجار الحراجية والبيوت البلاستيكية، ما جعل الجميع يقف حائراً وباكياً أمام هول المصيبة.

 

 

 

أحد المواطنين المتضررين من ريف بانياس قال لتلفزيون الخبر: “نحن نزرع لنكفي أنفسنا فقط، ومن يملك ٣٠ شجرة زيتون في قريتنا (بيته براس القلعة)، ونتعب كل السنة لنؤمن مونتنا من الزيت لأننا لا نملك القدرة على الشراء في ظل الغلاء الموجود”.

 

وتابع “الأضرار في ريف بانياس كبيرة جداً، وحتى من يزرع ليبيع لأنه لا يملك خيار آخر إلا الزراعة، واليوم بعد احتراق أراضينا نقف عاجزين عن القيام بأي شيء”.

 

وبالرغم من المحاولات الكبيرة لأفواج الإطفاء للسيطرة على الحـ.ـرائق المندلعة إلا أنّها لم تستطيع تغطية كافة المساحة المشتعلة وبقيت مناطق تشتعل فيها النيـ.ـران وتمتد لمساحات واسعة دون قدرة الأهالي إخمادها رغم محاولاتهم الكثيرة.

 

“حنّة العروس من حطب”

 

ومن المتعارف عليه بين سكان الأرياف أنّه من يريد أن يقوم بأي خطوة كبناء منزل أو زواج أو فتح بئر مياه أو توسيع زراعته فإنه ينتظر حتى يبيع مايقوم بزراعته ليضع حجر الأساس لأي خطوة يريد القيام بها.

 

وتحدث أحد الشُبان من قرى مشتى الحلو وهو اتخذ الزراعة كمهنة ويملك عدة أراضي مزروعة بالزيتون والتفاح والحمضيات قائلا “ليس المهم ما احترق ولكن الأهم كم سنحتاج من الوقت لإعادة زراعة كل هذه المساحة!”.

 

 

 

وتابع حديثه، “لا يمكن حالياً حساب كمية الخسائر لجميع الأراضي، ولكن أكثر ما يحز في النفس أنني أصبحت مثل هذه الأراضي واحترقت كل أحلامي والتي كان أولها إكمال إكساء منزلي والزواج بعد بيع محصول الموسم الحالي”.

 

وأكمل حديثه بسخرية “منحط الحنّة من الحطب ومنسكن ببيت عالعضم وبلا عرس كمان مو مشكلة بس شو بيضمنلنا إذا رجعنا زرعنا بعد كم سنة ما ترجع النار تاكل تعبنا؟”.

 

وشارك الأهالي وعناصر من الجيـ.ـش العربي السوري مع أفواج الإطفاء للسيـ.ـطرة على النيـ.ـران المشتعلة في مناطق عدة من مشتى الحلو، إلا أنّهم لم يستطيعوا السيـ.ـطرة على النيـ.ـران في عدد من الأماكن وذلك لصعوبة الوصول إليها وعدم وجود مسارات للإطفاء ولوعورة الجبال فيها.

 

 

 

يُشار إلى أن نسبة كبيرة من سكان الأرياف عادت للاعتماد على الزراعة كمدخول مادي خلال سنوات الحرب وذلك بسبب الغلاء المعيشي والأزمة الاقتصادية الحاصلة في البلاد منذ سنوات.

 

يُذكر أنّه اندلعت سلسة حرائق في أراض زراعية كثيرة بأرياف طرطوس واللاذقية وحمص وامتدت لتحـ.ـرق مئات الهكتارات وتقضي على مواسم زراعية كاملة من مختلف أنواع المحاصيل وأدت إلى خروج الأهالي من منازلهم لاقتراب النيـ.ـران إليها.

 

فراس معلا – تلفزيون الخبر – طرطوس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *