الرئيسية / Uncategorized / الفـلافـل.. لم تعد كـذلك!

الفـلافـل.. لم تعد كـذلك!

الفـلافـل.. لم تعد كـذلك!

بعد موجة الغلاء وارتفاع لهيب الأسعار في الأسواق السورية، وغيابٍ شبهِ تام للرقابة التموينية، بات من الصعب لدى السوريين التفنن في إعداد موائدهم، وصارت أبسط الأشياء بالنسبة “كماليات” غير اضطرارية.

وتأتي هذه الأيام من السنة على غير عادتها، حاملةً عبئاً ثقيلاً على الأسر، مع فلتان الأسواق وعودة المدارس وتأمين مستلزماتها، لمونةِ المنزل السنوية من “المكدوس والزيتون” وغيرها، إضافةً إلى مازوت التدفئة.

وتشهد أسواقُ سورية موجةَ غلاءٍ غير مسبوقة، أثرت حتى على من كانت في الماضي أكلة الدروايش، “الفلافل” وحسب التعبير القائل “ما حدا أحسن من حدا” باتت اليوم كغيرها من الوجبات السريعة والسناك، يحسب لها حساب.

يستغرب السوريون من ارتفاع سعر “الفلافل” فهي أكلةٌ شعبيةٌ ومكوناتها بسيطة، لا تستدعي أن يصل سعر السندويشة منها إلى 500 أو 600 ليرة حسب المطعم والمنطقة الموجود فيها بينما يصل سعر الشاورما إلى 1500، وساندويش السناك الغربي 2200 أيضاً حسب المطعم، مشهدٌ يعكس عدم قدرة الجهات المعنية على ضبط جشع وطمع الباعة، فالبيع في ظل غياب قرار رسمي صار بـ “مزاج” البعض، والتسعير بات بيد التجار ووفقاً لسعر صرف “الأخضر”.

وبعملية حسابية بسيطة فأن تكلفة شراء أربع سندويشات من الفلافل لعائلة مكونة وسطياً من أربعة أشخاص هي تقريباً 2500 ليرة، أي ما يعادل تقريباً أجرة يوم ونصف لموظف يتقاضى راتب قدره 50000 ألف.

ورصد “شام تايمز” آراء بعض السوريين حول ارتفاع سعر “الفلافل” وبحسب “جعفر.أ” وهو طالب جامعي.. ” لم أكن أخشى شيء عندما يقترب رصيد مصروفي من الانتهاء فكانت 50 ليرة تشتري لي سندويشة فلافل وزجاجة كولا”.

ويقول “أبو سعيد” وهو سائق ميكرو.. ” ما عندي قلب وقف قدام بياع الفلافل” فيما وصف “هاشم” قائلاً.. “حرام الشي اللي عم يصير من وين العالم بتجيب وشو لازم العالم تاكل بقى”.

وأضافت “أم إبراهيم” وهي تنتظر دورها للحصول على السندويش: “وقت كنا بدنا نتقشف يا خالتي كنا نقضيها فلافل رخيصة وبتشبع واليوم القرص الواحد صار بـ 35 شوفة عينك”.

أسئلةٌ وتكهنات حملها “شام تايمز” ساخنة باردة لصاحب أحد المطاعم الذي امتنع بدايةً عن الحديث معنا عندما علم بهويتنا ضاحكاً وواصفاً إيانا بـ “خرابين البيوت” ولدى سؤالنا بجدية عن سبب مقنع لارتفاع سعر سندويشة الفلافل قال “ن.و”.. “كل شيء نار ولا أحد يرحم الزيت غالي والمواد غالية وآجار المحل والعاملين فيه الجميع يطلب ومن أين ندفع لهم”.

ويضيف.. “الغلاء عالجميع لماذا تسألوني أنا اذهبوا واسألوا التجار اللي بالعين كلشي وما حدا بيقرب عليهن”.

ولنكون واقعين أكثر توجهنا باستفساراتنا هذه لمطعم آخر، ولله الحمد أن صاحب المحل استقبلنا بابتسامة وقرص فلافل ضيافة المحل، وكان جوابه “أنا سأكون راضي إذا أمنت لي مواد رخيصة وجرة غاز بالسعر الرسمي وزيت للقلي أيضا بالسعر الرسمي عندها ابيع الفلافل بنصف سعرها وحتى أقل”.

إجابةُ عززت قناعاتنا كسوريين، لماذا نلقي اللوم على صاحب المطعم عندما يجب أن يقع اللوم على الجهات النافذة، وأن نسأل ونحاسب الصغير فيما المشكلة وحلها قد يكون لدى الكبير.

أشياءٌ تقّض مضاجعَ السوريين وتؤرقهم، وهم تائهون بين مطرقة “التجار”، وسندان “الحكومة”، وباتوا اليوم لا حول ولا قوة مع فقدان الأمل بحلول جذرية، وإلى حين الحصول على إجابة وحل، سيبقى سعر الفلافل هكذا وسيبقى السوريون يجمعون ويضربون ويقسمون وجباتهم الغذائية تبعاً لتوفر السيولة في جيوبهم، والأكلة الفقيرة في الماضي.. لم تعد كذلك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *